السيد البجنوردي
10
القواعد الفقهية
والمراد من " المستعير " هو الشخص الذي أخذ عينا ذات منفعة لكي ينتفع بها مجانا وبلا عوض ، فلابد من بيان معنى العارية والمعير والمستعير والعين المعارة وأحكامها وفروعها التي تترتب عليها . فنقول : قال في المسالك ناقلا عن الخطابي في غريبة : إن اللغة الغالبة في العارية أن تكون مشددة وقد تخفف ( 1 ) ، وحكى عن الجوهري وابن الأثير في نهايته أنها منسوبة إلى العار ، لان طلبها عيب وعار على المستعير ، وقيل : منسوبة إلى العارة التي هي مصدر ثان للإعارة ، كالطاقة والجابة للإطاقة والإجابة ( 2 ) . وبناءا على هذا القول يكون معنى العارية والإعارة واحدا مثل الطاقة والإطاقة ، وقيل : بمعنى التعاور ، أي الذي يأتي ويذهب إلى الانسان أو يتداول الشئ بينهم ، بمعنى أنه يتحول من يد إلى يد . ولكل واحد من هذه الأقوال والاحتمالات وجه ، ولكن الأظهر هو الاحتمالان الأولان ، أي كونها منسوبة إلى العار أو إلى العارة ، فتكون ياؤها مشددة ، لأنها ياء النسبة . أقول : " العارية " عبارة عن تسليط شخص على عين ذات منفعة لكي ينتفع بها مجانا وبلا عوض . وهذا معنى العارية إذا أضيفت إلى المعير بالمعنى المصدري ، فتكون العارية بناءا على هذا بمعنى الإعارة الذي هو فعل المعير . والفرق بينها وبين الإجارة - بناءا على ما هو المشهور من تعريف الإجارة بأنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم - من جهتين : إحداهما : أن الإجارة تمليك المنفعة ، والعارية صرف تسليط للانتفاع ، لا أن
--> ( 1 ) . " مسالك الأفهام " ج 1 ، ص 248 ، نقل عن الخطابي ، الخطابي في " غريب الحديث " ج 3 ، ص 232 . ( 2 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ، ص 248 ، حكى عن الجوهري وابن الأثير ، الجوهري في " الصحاح " ج 2 ، ص 761 ، ابن الأثير في " النهاية " ج 3 ، ص 320 مادة ( عور ) .